Think Culture... Think Growth

FacebookTwitter

Med Culture is a Technical Assistance Unit funded by the European Union for the promotion of culture as vector of Human, Social and Economic Development in South Mediterranean countries. 
READ MORE ABOUT EU COOPERATION

العالم العربي: معضلة الفاعلين الثّقافيّين المستقلّين

العالم العربي: معضلة الفاعلين الثّقافيّين المستقلّين

Independent Arab cultural operators: reflections and challenges

عشر سنوات مرّت واستديو عماد الدّين يرفض التأثر بالظروف ! أبواب هذه المؤسسة الخاصّة في القاهرة لا تزال مفتوحة. وعندما لا تقدّم المؤسّسة برامج تدريب وتمارين وإقامات فنّية مجّانيّة، توفّرها بأسعار زهيدة للغاية. مع ذلك، تكثر القيود في بلاد شهدت سلسلة من الخضّات السّياسيّة القويّة. شارك مؤسّس استوديو عماد الدّين أحمد العطّار تجربته مع عدد من الفاعلين الثّقافيّين العرب خلال ورشة عمل عُقدت في تونس في 11 أيلول/ سبتمبر في العاصمة التّونسيّة. تمحورت أسئلة المشاركين حول عمل هذه المؤسّسة الاستثنائيّ وأشارت إلى المعضلات التي يواجهها الفاعلون الثّقافيّون في المنطقة.

تشكّل هذه الورشة التي تسلّط الضوء على المزايا الاستراتيجيّة للمساحات الثّقافيّة إحدى ورش العمل التي عُقدت من 8 لغاية 11 أيلول/ سبتمبر والهادفة إلى تعزيز الثّقافة خارج العواصم. كما تشكّل ورشة العمل هذه جزءاً من برنامج "ثّقافة ميد" (Med Culture) الإقليمي والمموّل من الاتّحاد الأوروبيّ والذي يتمّ تنفيذه بالتّعاون مع وزارة التّنمية والاستثمار والتّعاون التونسيّة. وشاركت في ورشة العمل جهات ثقافيّة مغربيّة وجزائريّة وتونسيّة ومصريّة وفلسطينيّة ولبنانيّة وتمحورت أسئلتهم حول استدامة النّماذج الإداريّة التي اختاروها لمشاريعهم. وتسمح تجربة استديو عماد الدين الطّويلة بالإجابة عن كثير من هذه الأسئلة، ويقول مديره العام أحمد العطّار أنّه "لكلّ مشروع خصوصيّته ويتعيّن على الجميع أن يعملوا على تبنّي الأدوات والآليّات اللازمة لمشروعهم".

الاعتماد على برامج الدّعم

يعتمد استديو عماد الدّين بشكل رئيسيّ على تمويل منظّمات المجتمع المدني والمؤسّسات الدولية، الأمر الذي سمح له بطرح نفسه كمنظّمة فعليّة. ويقول أحمد العطّار أنّ "ما يدفع بالجهات المانحة بالبقاء معنا هو أنّنا نحصل دوماً على تمويل من جهات مانحة أخرى"، ثمّ يشرح  قائلًا: "يدركون أنّه ثمّة جهات مانحة أخرى تثق بنا. على مرّ السّنين، لاحظوا تراجعاً في نسبة مساهمتهم في التّمويل، بينما تزداد ميزانيّتنا باستمرار". غير أنّ احتمال نجاح هذا النهج ضئيلٌ في بلدان أخرى، فتأسف الفنّانة اللبنانيّة الشريكة في تأسيس ورشة العمل الجماعيّة "Clown Me In" سابين شقير لـ"انسحاب عدد كبير من المنظّمات من لبنان في السّنوات الأخيرة". وأعرب المشاركون الفلسطينيّون عن معاناتهم من وضعٍ مماثل في بلادهم.

ضائقة ماليّة دائمة

للحيلولة دون حدوث هذا الأمر، ينصح أحمد العطّار المشاركين بـ"تنويع الجهات المانحة" ويقول أنّه "علينا أن نسعى أن يصبح لدينا تمويلًا ذاتيّاً ولو كان ذلك بشكل جزئيّ. فعلى سبيل المثال، 15 إلى 20 بالمئة من ميزانيّة استوديو عماد الدّين تأتي من ايرادات المساحة المتوفّرة لدينا، إذ نقوم أحياناً بتأجيرها للمؤسّسات الثّقافيّة التّجاريّة".

ويشير عدد من المداخلات إلى عدم قدرة المشاركين على إنشاء مشاريع مستدامة من النّاحية الماليّة، ممّا حثّ مؤسس استوديو عماد الدين على القول أنّه "علينا ألّا نخدع أنفسنا. لا تسعوا إلى تحقيق الأرباح لأن ذلك لن يحصل. ففي حالتنا، لا يمكن لمشاريعنا أن تكون مستدامة إن لم يكن لها أثر كبير. ويشكّل ذلك العامل الأكثر إقناعاً للجهات المانحة". حثّت هذه الإجابة المشاركين على بدء نقاش حول دور المبادرات الثّقافيّة التي يعمل المجتمع المدني على إطلاقها. وبعد التّذكير بالأسس التي يقوم عليها النموذج الإداريّ لأي مشروع غير ربحيّ، قال أحمد منزعجاً: "إنّ فشل النماذج التي نعتمدها يعود إلى عدم دعم الدّولة".

عندما لا تستجيب الدّولة للمطالب

أجمع المشاركون على النقطة التّالية: إنّ الدّول العربيّة إمّا غائبة أو بعيدة كلّ البعد عمّا تقترحه المبادرات الثّقافيّة. إن كان ذلك لأسباب اقتصاديّة أو سياسيّة، العقبة هي نفسها دائماً: ثمّة فجوة كبيرة بين المؤسّسات العامّة والمساحات الثّقافيّة الخاصّة. وأشار العطّار إلى أنّ "الخطط الاستراتيجية التي تعتمدها دولنا لا تأخذ بعين الاعتبار مفهوم التنمية الثّقافيّة"، ثم أضاف :"هل تعتقدون أنّ منظّمي مهرجان أدنبرة أو مهرجان أفينيون يحقّقون أرباحاً؟ بالتّأكيد لا. إنّ الفائدة الاقتصاديّة تعود على المدن التي تستضيف الفعّاليّات الثّقافيّة بفضل الديناميكيات الاقتصادية التي توفرها".

بالنّسبة لأحمد العطّار وهو أيضاً مؤسّس مهرجان الفنون المعاصرة في وسط المدينة (DCAF)، تكمن المشكلة أساساً في التصوّر والإدراك: "في البداية، تشكّك الإدارات العامّة وتتجاهل الجهات الثّقافية التي لا تعرفها. لذلك يجب علينا المثابرة وطرق جميع الأبواب وأخذ الوقت لشرح المشاريع وفوائدها. في أغلب الأحيان تنتهي الإدارات بالتّعاون".

عقبات كثيرة تقف في طريق تطوير التنمية الثّقافيّة في العالم العربيّ. ويشكّل إدراك أهميّة ذلك وتكامله مع القطاع الإقتصاديّ ضرورة قصوى أكثر من أي وقت مضى. إلى حين حدوث ذلك، يجد عشرات الملايين من الشّباب العرب أنفسهم متروكين في صحراء ثقافيّة ليواجهوا شبح البطالة والفقر وليقعوا في بعض الأحيان في فخّ الأصوليّة والتّشدّد...

 

تمّ تطوير هذا المحتوى بالتّعاون مع باب المدّ