Think Culture... Think Growth

FacebookTwitter

Med Culture is a Technical Assistance Unit funded by the European Union for the promotion of culture as vector of Human, Social and Economic Development in South Mediterranean countries. 
READ MORE ABOUT EU COOPERATION

التنوّع الإلكتروني في القاهرة

التنوّع الإلكتروني في القاهرة

التنوّع الإلكتروني في القاهرة

بقلم بول هيرينكس

منذ بضعة سنوات باتت القاهرة تُعرف بموسيقى المهرجانات أو الإلكترو الشعبيّة وهي لون جديد مبنيّ على الإيقاع من الموسيقى الشعبيّة التي ظهرت في أحياء العاصمة الجزائريّة في أوائل القرن العشرين. إلّا أنّ الموسيقى الإلكترونيّة ليست محصورة بموسيقى المهرجانات فحسب، فيستعين الجيل الجديد من الفنّانين الشباب بجميع ميزات الآلات والكمبيوترات ليستكشفوا أبعاد الصوت والموسيقى بأنفسهم.

ونظراً إلى خلفيّاتهم الموسيقيّة المختلفة، تشمل أعمالهم ألواناً موسيقيّة متنوّعة. في حين أنّ البعض أمثال عمرو علمي (المعروف باسم 1127) تلهمه بشكلٍ رئيسيّ الطاقة الموجودة في نادي الرقص، بينما يستعير أخرون من شيئاً من موسيقى التكنو لدمجه في أطر تجريبيّة. وهذا ما يعمل عليه عمرو في مشروعه "باب القبو" (Cellar Door) أو أحمد الغزولي في مشروعه الفردي (Zuli)  أو مع نادر أحمد (N/A\A) في مشروعهما المشترك XULI. كما يعمل آخرون كمحمّد غرين (.Gast) وبثينة على مشاريع موسيقيّة مستوحاة من الأصوات المحيطة.

ويعمل فنّانون آخرون على مشاريعهم مستعينين بآلات موسيقيّة كالغيتار ومستخدمين مؤثّرات إلكترونيّة. وتتأرجح آية متولّي بين موسيقى الفولك والبوب والتريب هوب بينما يبدو تأثّر يوسف أبو زيد بموسيقى الروك واضحاً في مشروعيه "شلومو كازيو" (مع زينة علي) و"بان ستارز" (PanSTARSS). أمّا الغزولي ونادر وبثينة، فيعملون منذ عام 2011 على مشروع المجموعة الموسيقيّة Kairo Is Koming  (KIK) بالتعاون مع اسماعيل حسني (ISMAEL) وحسين شربيني. ويصعب تصنيف المشاريع الفرديّة من المشتركة لهؤلاء الفنّانين (Quit, Together, Wetrobots, Beautiful Morning). يستكشف أعضاء مجموعة KIK المساحات الموسيقيّة المشتركة بين التكنو والهيب هوب مروراً بالآر أن بي، وذلك في مشهد جماليّ رقميّ ومعاصر جدّاً. 

أطلق يوسف أبو زيد الأسطوانة المطوّلة الجديدة "غبي، غبي، غبي" لمشروع الروك البديل "بان ستارز". تتطوّر موسيقاه من عمل إلى آخر لكنّ الأصوات والأوتار المرتدة تبقى العمود الفقري لأعمال أبو زيد الذي قال: "حبّي للموسيقى ينبع من الحاجة إلى الابداع. وجدت نفسي في مجال الموسيقى بعد خوض عدد من التجارب في هذا المجال ثمّ التقيت بأشخاص كـ"زولي" ونادر وعاصم. لدينا أذواق متشابهة إلى حدّ كبير، فهذا النوع من الموسيقى محصورٌ حقاً! عرّفوني على الموسيقى المختلفة وبتّ الآن أعشقها..." ويتعاون أبو زيد مع زينة علي في مشروع "شلومو كازيو" حيث يستكشف الأنماط الجديدة  في الموسيقى وأصوات الآلات الإلكترونيّة ويقول أبو زيد أنّ (زينة) "لا تزال تدرس كيفيّة استخدام المعدّات فأقوم بإنتاج كلّ شيءٍ لوحدي. لكنّ العمل لا يقتصر على الإنتاج بل هو عمليّة إبداعيّة نقوم بها سويّاً". ويعتبر يوسف أنّ مشروع "شلومو كازيو" بمثابة أوّل خطوة له نحو موسيقى الرقص التي كان في السابق يكرهها.

إنّ ثقافة النوادي والحفلات الموسيقيّة في أوج نموها في القاهرة. فقد أطلّ فنّانون كثر للأداء أمام العامة لأوّل مرّة من خلال مهرجان 100 Live Electronic الموسيقي وفي المساحات الفنيّة الصغيرة في وسط المدينة كـ100 Copies Music Space ومسرح تاون هاوس روابط للفنون. ومع أنّ الرحلة التبادليّة والاستكشافيّة للفنّانين انطلقت من هذه المساحات، لا يخلو الأمر من بعض الانتقادات حول وضع الصالات بأن مساحتها صغيرة، فيها عتبات كثيرة وكنبات... وبالتالي، وبهدف إيجاد حلّ لهذه المشكلة، صمّم كلّ من زولي وعاصم مشروعاً يجتمع فيه هواة الموسيقى البديلة بشريحة واسعة من الفنانين من فرقٍ موسيقيّة معروفة إلى فنانين دي جي غير معروفين ليلتقوا بهم إما حول البار أو على حلبة الرقص. في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، قام الثنائي بافتتاح VENT وهو عبارة عن مساحة تجمع بين النادي الليليّ وقاعة الحفلات الموسيقيّة. بعد اختلاف مع صاحب العقار، لم يعد لديهما مكان دائم منذ حزيران/ تموز 2015، لكنّ ذلك لم يمنعهما من تنظيم حفلات VENT في أماكن مختلفة.

تختلف وجهات النظر لدى كلّ من عاصم وزولي وبثية التي تعمل على العلاقات العامّة لـVENT بعد مرور عامين على إطلاق المشروع، فتقول بثينة بسخرية: "ليس هناك من مشهد موسيقي!" بينما يشرح زولي أنّه "كان ثمة ما يحدث على مستوى ما، لكنّ الأمور لم تتغيّرمنذ ذلك الحين. فالأمور تتطوّر في القاهرة لكن ببطءٍ شديد. أعتقد أنّنا سنحصد ثمارعملنا فعلاً بعد عشر سنوات".

منذ تأسيسه، يستضيف مشروع VENT فنّانين عالميّين باستمرار: أسماء كبيرة من الموسيقى غير التجارية (Ben UFO، Huerco S.) وأسماء أجنبيّة شابّة كـLobster Theremin وRhythm Section وDanse Noire. بالنسبة للثلاثي الذي أسس مشروع VENT، إنّ الواجهة العالميّة ضروريّة لتطوّر المشهد الموسيقي من ناحيتين: المساهمة في انفتاح المصريين على أنواع موسيقى غير موجودة أو بالكاد معروفة في مصر، وتعريف العالم على الموسيقى المصريّة من خلال الفنّانين العالميّين المدعوّين.

في كثيرٍ من الأحيان، يدفع الفضول الفنّانين الأجانب إلى المجيء إلى VENT  لعرض موسيقاهم بعد السماع عن المشروع من خلال موسيقيّين آخرين شاركوا في فعاليّاته. وتضيف بثينة أنّها تلقّت رسائل إلكترونيّة كثيرة بعد نشر تقرير عنهم على موقع Resident Advisor على الإنترنت والذي يُعتبر مرجعيّة للموسيقى الإلكترونيّة. يزداد المشهد وضوحاً مع مرور الزمن ويتكامل مع المشهد الدوليّ تدريجيّاً. وبعد اختيارها للمشاركة في أكاديميّة ريد بول للموسيقى عام 2014، أدّت بثينة عرضها في آخر مهرجان Sonàr في برشلونة إلى جانب اسماعيل وحسين وفرقتهما Wetrobots. كما ينظّم VENT أيضًا بشكل منتظم سهرات في نوادي ليليّة في لندن من خلال التنسيق مع معارف لهم في المدينة.

فيما يتعلّق بالديناميكيّة المحليّة، يؤكّد كلّ من زولي وعاصم أنّهما دعا نحو أربعين فنّانًا من القاهرة. بالنسبة للجيل الجديد من الفنّانين، يمثّل ذلك أوّل عمل مهنيّ مدفوع، الأمر الذي لا يُعتبر سهلاً في القاهرة إذا لم نحتسب المسوّقين الموثوق بهم أمثال محمود رفعت مدير شركة 100 Copies لإنتاج الموسيقى البديلة والتي تركّز حاليّاً على موسيقى المهرجانات من خلال ReTune Music. ويقول زولي أنّ "مدراء صالات الحفلات كـBalcon Lounge وCairo Jazz Club ينظرون إلى برنامجنا ويحجزون نفس الفنّانين الذين يعزفون في فعاليّات VENT. إنّ ذلك مذهل وهو ما دفعنا إلى تأسيس VENT".

عندما كان لـVENT موقع ثابت، كانت الأمسيات في بداية الأسبوع مجّانيّة بينما كان سعر البطاقات يتراوح بين 100 و200 جنيه (12 ـ-24 يورو) أيّام الخميس، وهو سعر لا يختلف عن أسعار المهرجانات المحليّة كمهرجان Downtown Contemporary Art (الذي أصبح مهرجان 100 Copies للموسيقى الإلكترونيّة جزءاً منه) والمهرجانات الحديثة التي تُعقد في الصحراء مثل Cloud9 وOshtoora. مع ذلك، فإنّ هذه الأسعار ليست بمتناول غالبيّة المصريين الذي يبلغ متوسّط دخلهم 1200 جنيه، أي ما يعادل 141 يورو شهريّاً).

تعدّ آية متولّي من إحدى أجمل الأصوات في القاهرة. بدأت تغنّي بمفردها على الغيتار وتؤلّف أغاني حالمة تارة وحزينة تارة أخرى. منذ بضعة سنوات وبعد أن أخذت دروساً في الانتاج في استديوهاتEpic 101  بدأت موسيقاها تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى موسيقى إلكترونيّة. وكما يفعل الجميع، بنت آية ثقافتها الموسيقيّة على الإنترنت. ويعلّق عمرو علمي على الموضوع قائلًا: "إنّه لأداة مثاليّة إن استُخدم بشكل متقن. لقد ترعرعت في الإمارات العربيّة المتّحدة ومن ثمّ انتقلت للعيش في مصر. إنّ القدرة على سماع موسيقى مختلفة من أماكن مختلفة على الإنترنت تشكّل وسيلة لفتح الأعين وفهم معنى المساواة".

تحت اسمه الفنّي 1127، ينتج عمرو موسيقى النوادي بأصوات ومؤثّرات مستقبليّة وإيقاعات تعطي شعوراً يوحي برقص بالتيمور وإنكلترا ويقول: "ثمّة أمر ما، شعور ما. على الرغم من أنني لم أذهب قطّ إلى إنكلترا في الحياة الواقعيّة ولا إلى نواديها أوحفلات الموسيقى الإلكترونيّة فيها، إلّا أنني أعتقد أنّ كلّ ذلك مستوحى من الانترنت الذي ينقل لنا هذه الأجواء". كما يشكّل الإنترنت الوسيلة الرئيسيّة لمشاركة الموسيقى مع الجمهور. أطلق عمرو الأسطوانة المطوُلة الأخيرة لـ1127 على منصّة Half Death الرقميّة التي تجمع الفنّانين من جميع أنحاء العالم.

يقوم محمّد غرين (اسمه الفنّي Gast.) بإنتاج موسيقى هادئة فيها ألحانٌ متنوّعة. في بعض الأحيان، كما في المقطوعة الحديثة Dot، يميل اللحن الأساسي والإيقاع إلى التكنو مغناطيسيّ. يقوم محمّد كمعظم أقرانه بنشر موسيقاه على حسابه على Soundcloud، لتتّصل به إثر ذلك شركتا الإنتاج Anywave من باريس وJunkie Slang من برشلونة اللتان توليان اهتماماً خاصّاً بالموسيقى المعاصرة في القاهرة: قامت Anywave بإنتاج عملٍ لبان ستارز بينما قامت Junkie Slang بإنتاج عملٍ لآية متولّي. على الرغم من أنّ Junkie Slang سمحت لمحمّد وآية بنشر أعمالهما على منصّات كـ"آي تيونز" و"جونو" غير أنّه من الواضح أنّ المبيعات لا تكفي لجمع إيرادات كافية.

بحسب عمرو: "يصبح الأمر خطراً إن بدأت بالتفكير في الموضوع من ناحية تجارية. لا يصحّ ذلك في مصر فقط، لكنه يصحّ هنا بشكل خاصّ. فإن لم تكونوا فنّانين شعبيين لا يمكنكم كسب لقمة العيش من خلال بيع الموسيقى. أعتقد أنّه في أيّامنا هذه من الصعب أن يعيش أمثالنا من الحفلات فقط. وهنا تتدخّل شركات الإنتاج والإنترنت ووسائل الإعلام. وفي مصر يبقى الأمر صعباً جداً حتى لو اجتمعت جميع هذه العوامل".

في القاهرة، ينفرد موقعي Cairo Scene وMada Masr بتغطية مشهد الموسيقى الإلكترونيّة والموسيقى البديلة في مصر. بينما يقوم الأوّل بنشر آخر الإصدارات الموسيقيّة، يُعرف الثاني بمناقشة بعض الأمور المتعلقة بآليات العمل في المشهد الموسيقي. على الساحة المحليّة، يقدّم موقع Dandin (ومقرّه في مصر) مفهوماً مثيراً للاهتمام، إذ يسمح للمستخدمين من خلال منصّته (المنشأة باللغة العربيّة) بتحميل ومشاركة الملفّات الصّوتيّة بهدف تسهيل تبادل المواد الفنيّة الشرق أوسطيّة. كما تعمل شركة Nawa Recording في بيروت ولندن على تشجيع الموسيقى البديلة في العالم العربي.

ولأحد أعضاء KIK حسين الشربيني رأيه الخاص في كيفيّة تبادل الموسيقى بين الشرق والغرب. في الربيع الماضي، أطلق حسين ألبوم راب بعنوان "إلكترو شعبي" ينتقد فيه الحماسة المبالغ فيها والصورة النمطيّة الثقافيّة التي يستخدمها بعض الأوروبيّين في الترويج لموسيقى المهرجانات، فيقول: "في الواقع، أقدّر حقاً الحركة العضويّة التي حدثت لموسيقى المهرجانات، فهي تستحقّ الكثير من الاهتمام، لكنّه من غير العادل ألّا ينجح العديد من الفنانين في الشرق الأوسط فقط لأنّ عملهم يشبه إلى حدّ ما الأعمال الغربيّة. أعتقد أنّه يتعيّن إعطاء المزيد من الاهتمام للأمور الأخرى التي تحدث في هذه المنطقة".

تمّ تطوير هذا المحتوى بالتعاون مع باب المدّ